جلال الدين السيوطي
25
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( تَقْشَعِرُّ مِنْهُ ) « 1 » : تنقبض . والضمير راجع للقرآن المتقدّم الذكر لفصاحته وعدم اختلافه . ( تَلِينُ جُلُودُهُمْ ) « 1 » ؛ أي تميل وتطمئنّ إلى ذكر اللّه . فإن قيل : كيف يتعدّى تلين بإلى ؟ فالجواب أنه تضمّن معنى فعل يتعدى بإلى ، كأنه قال : تسكن قلوبهم إلى ذكر اللّه . فإن قيل : لم ذكر الجلود أولا وحدها ، ثم ذكر « قُلُوبُهُمْ » بعد ذلك معها ؟ فالجواب أنه لما قال أولا تقشعر ذكر الجلود وحدها ؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها . ولما قال ثانيا : تلين ، ذكر الجلود والقلوب ؛ لأن اللين توصف به القلوب والجلود . أما لين القلوب فهو ضد قسوتها ، وأما لين الجلود فهو ضد قشعريرتها ؛ فاقشعرت أولا من الخوف ، ثم لانت بالرجاء . ( تَقَلُّبُهُمْ « 3 » فِي الْبِلادِ ) : أي تصرّفهم فيها للتجارة . وفي هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلم ؛ كأنه قال له : لا يحزنك يا محمد تصرّفهم وأمنهم وخروجهم من بلد إلى بلد ؛ فإن اللّه محيط بهم قادر عليه . ( تَخْتَصِمُونَ ) « 4 » : يعنى الاختصام في الدماء . وقيل في الحقوق . والأظهر أنه اختصام النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع الكفار في تكذيبهم له ، فيكون من تمام ما قبله . ويحتمل أن يكون على العموم في اختصام الخلائق فيما بينهم من التظالم وغيرها . ولما نزلت قال بعض الصحابة : أو تعاد علينا الخصومة
--> ( 1 ) الزمر : 23 ( 3 ) غافر : 4 ( 4 ) الزمر : 31